عقب سيجارة يثير ضجة في العراق

عمان1:فجر نصب "عقب السيجارة" في وسط مدينة الديوانية جنوبي العراق، انقساما واسعا في المنصات والشبكات الاجتماعية العراقية ما بين متهكم على النصب المثير للجدل، ومتفهم لمغزاه المحذر من عادة التدخين السيئة ومن رمي أعقاب السجائر ومخاطره على التربة والبيئة.

جدل واسع

ورأى مدافعون عنه أن النصب يحمل رسالة توعوية وجمالية في آن، عبر التحذير من خطر التدخين على الإنسان والبيئة بطريقة فنية غير تقليدية.
فيما تندر معلقون على النصب، حيث طالب البعض مثلا بوضع مطفئة سجائر بجانبه، فيما ذهب آخرون للطعن في مستوى جماليات النصب، مطالبين الجهات الخدمية والإدارية في المحافظات العراقية بالسعي لحل أزمات شح الماء والكهرباء وتردي البنى التحتية الخدمية، بدلا من منح الموافقات لمثل هذه الأعمال.

ماذا يقول صاحب النصب؟

ويرى الفنان والنحات العراقي منتظر الشباني، وهو عضو اتحاد نقابة الفنانين العراقيين العامة، وعضو جمعية التشكيليين أن "هذا النصب يندرج ضمن المجسمات التي تحض على رفع درجات الوعي البيئي والصحي، وقد قمت بإنجاز هذا العمل بالتنسيق مع نقابة الفنانين العراقيين فرع القادسية، وعلى وجه الخصوص بالتعاون مع رئاسة الفرع والقسم التشكيلي فيه، وبعد أخذ الموافقة من الجهات البلدية المعنية بالمدينة".
ويضيف النحات العراقي: "ارتفاع نصب عقب السيجارة يبلغ 6 أمتار، وهو مصنوع من الحديد الخام والفايبر كلاس، وقد أنجزته على نفقتي الخاصة كمساهمة فنية وتوعوية، وقد استغرق انجازه أكثر من شهر وقد كلفني العمل ما يقارب 5 ملايين دينار عراقي، ما يعادل 3400 دولار أميركي".
وتابع: "الهدف من نحت هذا النصب هو التعريف بمخاطر التدخين وأضراره على الصحة والبيئة وعلى نظافة الأماكن والمرافق العامة، وخاصة مشهد أعقاب السكائر التي يرميها المدخنون في الشوارع والطرقات".

لكن كيف استلهم فكرة نصب عقب السيجارة؟

يجيب الشباني: "هناك بالطبع تجارب وأعمال مماثلة لهذا النصب في الشكل والهدف في العديد من دول العالم وبأشكال وأحجام متباينة، كما هي الحال مثلا في العاصمة البريطانية لندن، وهي فكرة جديرة بالتنفيذ عبر توظيف الفن لإيصال رسالة صحية وبيئية توعوية وبطريقة جمالية جذابة وغير منفرة".
ووفق بحوث ودراسات علمية ودولية فإن أعقاب السجائر هي من أحد أكثر مصادر خطر التلوث البلاستيكي تفشيا على سطح الأرض مع إلقاء التريليونات منها سنويا.

ماذا تقول الأمم المتحدة؟

وفق منظمة الأمم المتحدة فإنه على الصعيد العالمي، وفق إحصائيات العام الجاري، يتم إنتاج أكثر من 6 تريليونات سيجارة سنويا، تحتوي كل منها على مرشحات أو أعقاب تتكون أساسا من مواد بلاستيكية دقيقة تعرف بألياف أسيتات السليلوز.
أعقاب السجائر التي لم يتم التخلص منها بشكل صحيح تتحلل بفعل عوامل مثل ضوء الشمس والرطوبة، مما يؤدي لإطلاق المواد البلاستيكية الدقيقة والمعادن الثقيلة والعديد من المواد الكيميائية الأخرى، التي تؤثر على صحة النظم البيئية وخدماتها.

تلويث البحار والسلاسل الغذائية

تشكل أعقاب السجائر أكثر من 766 مليون كيلوغرام من النفايات السامة كل عام، كما أنها أكثر أنواع القمامة البلاستيكية شيوعا على الشواطئ، مما يجعل النظم البيئية البحرية أكثر عرضة لتسربات الجسيمات البلاستيكية.
عندما تتسرب لأجسام الكائنات الحية، تسبب المواد الكيميائية الخطرة في الجسيمات وفيات طويلة الأمد في الحياة البحرية، بما في ذلك الطيور والأسماك والثدييات والنباتات والزواحف، وتدخل هذه المواد المجهرية أيضا في السلسلة الغذائية وتعزى إليها تداعيات خطيرة على صحة الإنسان، قد تشمل تغييرات في الجينات وفي نمو الدماغ ومعدلات التنفس وغيرها، وفق الأمم المتحدة